خواطر: ليت الأزهار تسعفنا / هل السعي يضمن حتمية الوصول؟

ليت الأزهار تسعفنا

كان صوتُ الطائرة التي عبرت سماء الحي الذي أسكنه قبل لحظات يشبه الشبح، شبحٌ على هيئة صوت، أحربٌ هي تلك الحقبة التي نعيش، ضجيجٌ في كلِّ مكان، ما عدتُ أتنغم بصوت العصفور الذي يحط على شجرة التوت التي يسقيها جارنا كل عصر، وما عادت الرياح تنغم لي ألحانها كما كانت قِبلًا، إنما يشجو نسيمٌ يرافق السَحَرَ ويغشاني الأمان حين أسمع صوت التراتيل من مأذنة المسجد؛ يطمأننا القارئ أن صوت المؤذن الشجي سيجوب الأجواء بعد دقائق، حتى تمضي الدقائق تلك ثوانٍ معدودة دون إدراكٍ مني وأجدني أردد حيَّ على الصلاة حيَّ على الفلاح، أيُّ لذة قد خصها الله لصاحب الفجر.

    ضجيج السيارة التي عبرت الشارع قبل خمس دقائق كان قد أثار أعصابي فانطلقت تفرغ ما اختزنته من غضبٍ في هذه الكلمات، وحركت أصابع يداي بالطريقة التي تجعلها ترى التناسق ملموسًا في ما نسجت من فِكرها. صوت التلفاز الذي يشاهده أخي الصغير أكاد أجزم أنه أكبر أسباب الصداع الذي عاد يلازمني منذ يومان، إنهم لا يتحدثون مطلقًا، إنها أحداث حرب، صراخ نزاع وخصام، عيارٌ ناري قذائف بكاء، أحقًا هذا ما يجدر بطفلٍ صغيرٍ تعلمه واعتياد رؤيته! ألن يكون أفضل لو أن في حيّنا رجلٌ عجوز يقص على الأطفال أحداث غزوة بدر، وكيف عاد الرسول مكسور الخاطر من اهل الطائف وعفى عنهم، أليس الأفضلُ ان يتعلم أطفالنا حلو الحديث بدل اللهوِ منه! أمّا كان كلّ ما حصدنا إلى يومنا هذا خرابًا، أما من نجاة من هذا؛ بلا، دعني أستوقفك، حيّ على الصلاة، رُفع أذان المغرب، أيُّ عذوبةٍ في صوته ذاك الإمام!

 

هل السعي يضمن حتمية الوصول؟

لم يتبادر إلى رأسي سوى سؤال واحد: إن كان ما سعيته لم يكن كافيًا، وما دعيته لم يستجب، وما أملت حدوثه صار زيفًا، فما الغاية من الوجود؟

  لم تتبادر إلي حتى الآن سوى مخاوف، ورغبة عارمة للتخلص من كلِّ ما يجري، حياة كئيبة رتيبة مملة وغير هانئة، أتمنى أن ما حدث كان مجرد كابوس حتى وإن طال أمده، اريد ان أستيقظ منه...!

إنه لمن الثقيل على النفس أن تستمر في السعي رغم انعدام النتيجة، أو وجود نتيجة أقل من مستوى الاستحقاق للسعي، ولكن لابد نعم لابد من إيجاد طريقة أخرى لتحقيق النجاح، وإن الاستسلام هو آخر ما يجدر بنا التفكير فيه بل إن علينا ألا نفكر فيه مطلقاً.

 وحين نستمر بالسعي رغم عدم وجود تلك النتائج التي تبهجنا، فإن الله سوف يمنحنا في وقت ما أفضل مما سعينا، وأكثر مما حلمنا به.

 

هناء أسامة خريسات

 

 

Comments

You must be logged in to post a comment.

About Author
Hana'a Khraisat
6 followers