خواطر: صوت الليل / تساؤلات / ليالي الاختبارات

صوت الليل

بعد أن أنهيت مراجعة دروسي، وجدت أنه لا مانع من الخروج لقضاء بعض الوقت في هذا الجو اللطيف، والتخلص مما كدر صفوي في الآونة الأخيرة. ارتديت سترتي، وتناولت قبعتي، وخرجت من المنزل، كان الغروب قد بارح السماء، وحل الليل بدكانة لونه ليزين السماء بهذه النجوم ذات البريق الهادئ وسحر البدر الكامل.

  كانت الشوارع شبه خالية، ذلك أن المكان الذي أعيش فيه ساكن ويبعد قليلًا عن مركز البلدة، لازال هناك بعض تغاريد وزقزقة، ولم تزل تلك الجارة تحدث جارتها، ودكان العم لايزال يحفل بالرواد إلى الآن، أما عن القهوة، فهي على ما اعتدنا عليه؛ تظل صحوة حتى وقت متأخر.

  أخذتني الخطوات إلى باب صديقي لؤي، لكنني لم أرغب في أن يرافقني في هذه الرحلة الأنيسة أحد سوى نفسي، وتابعت السير، في منتصف الشارع الطويل هذا أحتضن كل هبات النسمات بحب، وأنظر للأعلى تارة اتأمل السماء، وتارة أغلق عيناي حتى أستنشق عبيرَ الياسمين المحمل بين ذرات هذه الرياح.

  لا شيء حقًا يعادل هذا الوقت من العام، يمتلك جو الربيع أجمل اللحظات، وأكثر الأجواء نقاءً، بل إن له قدرة عجيبة على إزاحة كل ما يتكدس في جوفنا من ألم.

 

تساؤلات

حقيقةً ما الذي يدفعنا إلى البقاء في دوامة التساؤلات هذه، كل يوم تسطع فكرة لسؤال جديد في الأفق، وتتجول حولنا دائمًا رغبة في التغيير وعدم التشبث بالقوالب لعدم وجود إيمان كافي لما نعيش في هذه الحياة، لست أعلم إن كان الجميع يعاني ما أعاني، لكن لابد من وجود يقين بفئة لا بأس بها تتفق مع ما أدليت به قبل قليل، ليتني أدرك هنيهةً من أسرار هذه الحياة، علِّي بذلك أجد برهةً أستريح بها من مشقة الطريق، ومحطة أجدد بها شغفي بدلًا من بذله للخروج منها. 

   لم أكن أتصور وجود صعاب وعقبات في هذه الحياة بهذا القدر، بل إنني الآن أصبحت لا أهدأ ما لم أجد الحبكة في كل حلقة، وأحاول حل العقدة في السكة قبل أن يصلها قطار أحلامي، فلا أضيع أكثر من هذا ولا أكسر فلا أعود لأجبر.

 

ليالي الاختبارات

بدأت التفكير مجددًا وأنا مثقلٌ بالأفكار التي تجيء وتذهب هُنا وهناك، أيُ الأركان أكثر أمانًا لنستكن إليها، وأي الوجهات تأخذ بي إلى مرسى الأمان، فقد طال هذا السعي وطال أمد الانتظار لما يسّر، بل وإن المرء إن أحب نفسه عزّ عليه ألا يدرك التميز فيما يمضي اليه فيظن الآخرين أنه يهول مأساته فكلٌّ يقيس بمنظور نفسه، لكنه لم يكن يومًا ليحزن نفسه على ما لم يسعى له، بل الحزن كله في أن ينصب الهدف، يخططه ثم يصوب نحوه فإذا به وهمٌ لا أكثر، ولك ان تتخيل، أفكار آسرة، ليالٍ طويلة وطاقات كثر تُبذل لأجل الوهم. حتى تصل في النهاية إلى مسار مغلق ثم لا تبالي إن فُتح أم لا، بل إنك ستتركه وإن كنت على يقين قاطع أنّ المجهود المطلوب هو تحريك قبضة يدك للأسفل بعد أن تمسك بقبضة الباب.

 

هناء أسامة خريسات

 

 

Comments

You must be logged in to post a comment.

About Author
Khtam
6 followers