تأثير التفاؤل على الصحة النفسية

تختلف نظرة الناس إلى الحياة، فالبعض ينظر إليها بشكل سلبي للغاية، بينما يراها الآخرون تستحق أن تعاش بسعادة أو باستقرار على الأقل. سواء كنت من هؤلاء أو من هؤلاء فإن سبب هذه الرؤية هي الأفكار التي تملأ رأسك والمشاعر التي تتحكم في نفسيتك.

في الواقع، معظمنا يبني مستقبله على ماضيه، أو يراه سائراً على شاكلة حاضره، فإذا كان الشخص فقيراً معدماً، بالكاد يجد قوت يومه، وله مع زوجته خلافات، وشجاره مع زملاءه لا ينتهي، ففي رأيه سيكون مستقبله هكذا بالضبط. سيظل فقيراً، ولن يتمكن من إشباع جوعه أو جوع أولاده إلى الأبد، لن تتحسن تصرفات زوجته ولن يكف زملاءه في العمل عن مضايقته.
في المقابل، إذا كان الشخص يمتلك مالاً وفيراً، وله بيت سعيد ووظيفة مرموقة، فإنه سيعتقد بالتأكيد أن الحب في منزله سيزيد وأن أبناءه سيكونون أكثر سعادة، وأنه سيتمكن من العمل أكثر لرفع قيمة دخله.
العامل المشترك بين هذا وذاك هو تأثر الصحة النفسية بما يعيشانه في الحاضر.

 

ما هي أهمية التفاؤل؟

(1) التفاؤل والأمل هما بوابة تحقيق الأهداف الصعبة والبعيدة، ولولا التفاؤل لما ظن أحد أن الحياة قد تعطيه فرصة لذلك النجاح.

(2) يرفع التفاؤل من ثقة المرء بنفسه، ويزيد من إيمانه بقدرته على تحقيق طموحه.

(3) التفاؤل يبعد الأفكار السلبية عن العقل، ويطمئن القلب، ويبعث على السعادة دائما، ويغير من نظرة الشخص للمستقبل.

(4) يحمس الشخص على اختيار أهداف بعيدة المدى لإيمانه بأن القادم أفضل.

تأثير التفاؤل على الصحة النفسية:

التفاؤل أساس استقرار الحالة النفسية لأي شخص، لأن غيابه يعني امتلاء الرأس بالأفكار السلبية والتشاؤمية. فالاعتقاد بأن المستقبل سيكون سيئاً ومظلماً وأن النجاح صعبٌ تحقيقُه؛ يسبب الاكتئاب، واعتقاد الشخص بأنه سيفشل في مقابلة العمل أو سيتلعثم عند إلقاء الخطاب أو لن يتمكن من التواصل مع الزملاء الجدد؛ يسبب الرهاب، والاعتقاد كذلك بأن شيئاً سيئاً سيحدث للشخص أو أن مرضا سيحل به؛ يسبب الوسواس القهري، وغير ذلك من الأفكار السلبية التي تتغذى على التشاؤم، فهي لا تقود إلا إلى انهيار الصحة النفسية. ولذلك فإن أولى خطوات العلاج السلوكي المعرفي المتبع في الطب النفسي هو محاولة تغيير وجهة نظر المريض عن المستقبل، فإذا نجح الطبيب في فعل ذلك، اعتبر أن المريض قد شفي بنسبة 80%.

كيف أكون متفائلاً؟

اسمح لي أن أجيب على سؤالك بسؤال آخر: (هل أنت الوحيد الذي يمر بأزمة؟) بالتأكيد لا.
ربما تكون الوحيد الذي يمر بأزمة من هذا النوع بين أفراد أسرتك فقط، لكن ثق أن حولك آخرين على نفس شاكلتك، وأن أفراد أسرتك هم أيضا يمرون بأزمات أخرى من أنواع ربما تكون أسوأ. لكن إذا تأملت في قصص الناجحين ستصاب بالدهشة حين تعرف كيف كانوا في الماضي، فقر مدقع، ومرض مزمن ومشاكل لا تنتهي. ومع ذلك، آمنوا بأن هناك نوراً أمامهم وأن السعادة تنتظرهم بلا شك، فاحذُ حذوهم، واصبر كما صبروا وتفاءل. ثق بالنجاح وتفاءل. حينها صدقني .. ستنجح.

 

بقلم الكاتبة: Aliaa Ibrahim 

Comments

You must be logged in to post a comment.

About Author
Aliaa Ibrahim
4 followers

كاتبة مقالات لدى موقع (الأمنيات برس) https://alumniyat.net/ أعمل أيضاً مدققة لغوية كعامل مستقل.