ما يسبق الاختبار

  نسمات الهواء التي تهب ناحيتي الآن، صوت الآذان الذي كان يلف السماء أمانًا قبل لحظات، ضحكات وصراخ الأطفال في الشارع الذي تطل عليه نافذتي، صوت مواكب الخريجين تنشد فرحًا، تمايل هذه الشجرة التي تفوق طول بناية السكن، وجمع الطيور الذي يداعب السماء، حيرتي فيما يجدر بي فعله الآن، رغبتي في الخروج والسير في شوارع لا تعرفني، وأشياء لا حصر لها، تضج بها مخيلتي كلها مرة واحدة دون أخذ إجازة بين واحدة وأخراها.

  اشتقت لأمي، ولطفولتي، اشتقت لقدرتي على احتضان الأحلام دونما قلق بأي وقت أحققها، عندما أكبر سأفعل، اشتقت لمدرستي، لما كنت اجيد فعله فيها، الجامعة الآن عالم كبير أكاد أفقد معظم وقتي بالتنقل من كلية لأخرى، وعالم الطب الذي انغرس فيّ قبل أن انغرس به يأخذ جل وقتي دونما استئذان، وإني والله لأمنح الوقت له بسخاء لكنني حين يغتالني الصداع، أو تسرقني غفوة على حين غرة لست أملك من الأمر شيء.

العالم غريب للغاية، وأعجب غرائبه الإنسان، فسبحان من خلق الإنسان وميزه، وميز كلًا بميزة، من جمل العيون حين تضحك، وآلف القلوب حين تحنو، من أودع الهبات بعدلٍ يفوق عدلنا، ومن بالاختلاف كملنا.

امتحان الغد بسيط للغاية، لكنه أصعبهم، تخيل معي ان تعتاد دراسة مئات الصفحات بلغة مختلفة، وبكلمات أشبه بالتعويذات، وبأوقات قياسية، ثم تهم لفتح مادة امتحان لا يتجاوز الـ 20 صفحة، بكلمات مكررة عشرات المرات، بخط كبير، كل الأشياء مفهومة، كم صعب هو ذلك، ولقد آمنت الآن أشد الإيمان أنه من اعتاد القلق ظن الطمأنينة كمينًا.

هناء أسامة

 

 

Comments

You must be logged in to post a comment.

About Author
Khtam
6 followers