كتاب القراءة المثمرة - عبد الكريم بكار

إنه لمن المحزن أن تكون أمة محمد صلى الله عليه وسلم -وهي التي أول ما نزل على نبيها كان (اقرأ)- أمة تبحث عمن يدفعها دفعاً نحو القراءة ويمهد لها الطرق ويبين لها السبل في ذلك. لكن واقعنا مع الأسف يحتاج لذلك، فلا داعي للتغني بأقوال مثل: نحن أمة (اقرأ). فالواقع مغاير تماماً لعصر النهضة آنذاك. علينا أن نتقبل ذلك ونتماشى معه لنعيد أمجاد الآباء والأجداد.

بمقدمة شبيهة بهذه، بدأ الكاتب كتابه (القراءة المثمرة)، وقد أوفى الموضوع حقه - في رأيي- وأجزل في العطاء. ووضع القارئ أمام رؤية شاملة لما يجب فعله عند خوض غمار القراءة حتى ينتفع بكل ما يقرأه.

والكاتب هو الأستاذ الدكتور عبد الكريم بكار، من مواليد محافظة حمص - سوريا، ويعد أحد أشهر أدباء الفكر الإسلامي في العصر الحديث.

 

محتوى الكتاب.

يرسخ الكاتب حقيقة أن العلم مطلوب في كل وقت وحين، مهما بلغ العلم بأحد مبلغاً فأمامه من الجهل ما يزيد على ذلك. ولديه من الوسائل ما يساعده في تضييق الخناق على الجهل. كيف لا وهناك مئات العلماء والفقهاء والأدباء، وآلاف الكتب في شتى المجالات؟

يوضح الكاتب أيضاً الطريق الذي على طالب العلم أن يسلكه لتحقيق القراءة المثمرة. يجب أن تنبع الرغبة في القراءة من داخله، الدافع والحافز في المقدمة. ويجب عليه أن يجعل القراءة عادة قبل كل شيء، لأنه لو قرأ مرة أو اثنتين أو حتى عشراً ثم لم يكمل وترك الكتاب فكأنه لم يفعل شيئا، بل ربما يزيد الطين بلة بأخذه نصف العلم.

يرى الكاتب أن القراءة إنما تؤتي ثمارها إذا مارسها القارئ بقلبه وعقله. فقلبه يرغب، وعقله يحلل، وجوارحه تمارس. ولفعل هذا يجب أن يعرف ما إذا كان هذا الكتاب الذي اختاره موجهاً إليه أم لا. لا أقصد شخصه، إنما أقصد أن يكون من الفئة التي يستهدفها الكاتب. فإن لم يكن كذلك فلا جدوى من القراءة، إما أنه لن يزيد في علمه شيئا إن كان موجهاً لمستوى دونه، أو لن ينتفع منه إلا بالقليل إن كان لمن هم فوقه. هناك كتب تقصده هو، وتحدثه وتخاطبه.

الكتاب بشكل عام هو مكان يجمع فكر القارئ والكاتب معاً. فالكاتب يدخل من خلال باب ويقطع فيه شوطاً، وعلى القارئ أن يختار الباب الصحيح، المقابل لباب الكاتب، فإذا دخله التقى فكرهما، وبلغ الكتاب مراده.

مما أشار إليه الكاتب أيضاً أن على القارئ أخذ الحيطة والحذر حين ينتقي كُتَّاباً يقرأ لهم. كثيرون هم من يراعون الموضوعية عند طرح أفكارهم، وكثير غير ذلك. فعلى القارئ أن يعي هذا، وأن تكون له نظرة متعمقة في من يختار من الكتَّاب وما ينتقي من الكتب، فهذا يجعل القارئ على بصيرة مما هو مقبل عليه حتى لا يقع في فخ القراءة السامة.

 

بقلم الكاتبة: Aliaa Ibrahim

 

 

Comments

You must be logged in to post a comment.

About Author
Aliaa Ibrahim
1 followers

كاتبة مقالات لدى موقع (الأمنيات برس) https://alumniyat.net/ أعمل أيضاً مدققة لغوية كعامل مستقل.