لنعلم كيف نحيا بها

   مع شروق الشمس صباحًا يستيقظ البشر بأعدادهم المهولة التي لا حصر لها، في كل لحظةٍ وبين كل رفة عينٍ هنالك مولودٌ جديد وفقيد آخر، نمارس طقوسنا على اختلافها ونخوض تجاربَ لا نعلم عنها شيئًا حتى نُغمر فيها، وتتوالى الساعات تدفع بعضها وتجُر الثواني الدقائق حتى تسحب الشمس الستارةَ ويغشى هذا اليومُ الليلُ المنتظر، فنعود لنغمض أعيننا قبل أن يبدأ يومٌ جديد بمهامه الجديدة والتي لن تنظر اطلاقًا إلى ما يزال في حوزتنا من مهامٍ مؤرشفه يجدر بنا انجازها.

   وعلى تعدد البشر فلكلِّ إنسانٍ في هذه الحياة توجهاته المختلفة، تجاربه التي تنعكس على رغباته وأهدافه وعلى تطلعاته فتجده اليومَ برأييٍ ينافي رأي البارحة، وحالٍ لا يقرب حاله بعد لحظات، فهل ينحصر المرء ذاته في قوانينه التي يضعها حتى يتمكن من مجارات قوانينٍ عظمى تطغى على قواه وتتجاوز مقادير امكانياته؟

  لكن ورغم أن الجميع يدرك اختلاف الحياة وسنتها في التغيير المستمر، فلا يزال من يحاول تحجيم الجميع وقولبتهم في نطاق منظوره الخاص ورؤيته التي لا يتمكن هو بحد ذاته من مجاراتها. ولذلك فلا يشترط بالجميع اتباع ذات الرسالة والهدف، وإن كان ذلك حقًا غاية الكون من وجودنا، فلا فائدة ترجى من وجود الحياة الآخرة ويوم الحساب. بل إن وجود أسس راكزة وثابته ينبغي علينا اتباعها في بعض مناحي الحياة هو الفارق الثابت الذي ينبغي على الجميع البقاء في قالبه، وإن عدم التزام فئة بهذا لا تعني بالمطلق شيئًا سوى أنها سنة الاختلاف والتمايز.

   وعلى حد فهمي وادراكي للحياة وسننها، أن الأمر الوحيد الذي يجدر بنا فعله خارج نطاق تصحيح مساراتنا، وتحسين أنفسنا، هو الإشارة إلى تلك الأسس والركائز الصحيحة وابرازها بصورةً حسنةٍ جذابة تستدعي اهتمام الآخرين لا بإرغامهم على تجرع تلك المقاييس المثالية والخيالات اللانهاية للكمال، فما يجدر بنا فعله حقًا إن اردنا برغبة صادقة تحسين الحياة ومساعدة الآخرين باتباع الحقائق والطرق الصحيحة ذات النهايات الآمانه، ليس اجبار الآخرين عليها، بل تحسينها ومحاولة اقناعهم بها، مع مراعاة عدم انحرافنا عن المسار الواضح الذي نحاول الارشاد له أثناء محاولاتنا لتصحيح مسارات الآخرين، والاكتفاء بالتحسين على قدر الاحتمال ووسع النفس وعدم المبالغة في المنح حتى يبقى لنا ما نستطيع به تجديد عزمنا والبقاء على تواصل مستمر مع أهدافنا السامية.

وبعد هذا الانفتاح الذي نعيشه كيف يمكننا ان نعيش بسلامٍ محافظين على التوازن والسلام داخلنا؟

Comments

You must be logged in to post a comment.

About Author
Hana'a Khraisat
6 followers